بقلم: د. طلال عثمان
هل ظلمت الكرة الذهبية كيليان مبابي؟
في موسم استثنائي حمل كل ملامح التفوق الفردي، قدّم كيليان مبابي واحدًا من أعظم المواسم في تاريخ كرة القدم الحديثة، موسمًا جمع فيه بين الهيمنة التهديفية، والحضور الحاسم، وصناعة الأرقام القياسية. ورغم ذلك، لم يكن طريقه نحو الكرة الذهبية ممهدًا كما توقع كثيرون، مما فتح باب الجدل حول ما إذا كانت الجائزة قد ظلمت النجم الفرنسي.
تفوق فردي غير مسبوق
أنهى مبابي موسم 2025–2026 محققًا إنجازًا لم يسبقه إليه أي لاعب في تاريخ اللعبة، بعدما جمع بين لقب هداف الليغا، وهداف دوري أبطال أوروبا، وهداف كأس العالم في موسم واحد.
كما سجّل 58 هدفًا في مختلف البطولات، بينها:
25 هدفًا في الدوري الإسباني
15 هدفًا في دوري الأبطال
10 أهداف في كأس العالم
16 هدفًا مع المنتخب الفرنسي
وتوّج هذا الموسم بتحطيم الرقم التاريخي لأهداف كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 22 هدفًا، متجاوزًا ليونيل ميسي.
هذه الأرقام وحدها كانت كافية لتضع مبابي في صدارة المرشحين للكرة الذهبية من حيث الأداء الفردي.
غياب الألقاب… العامل الحاسم في التصويت
ورغم هذا التفوق، لم يكن مبابي اللاعب الأكثر حظًا في سباق الجائزة. السبب يعود إلى غياب الألقاب الكبرى مع ريال مدريد، الذي أنهى الموسم دون تحقيق:
دوري أبطال أوروبا
الدوري الإسباني
كأس الملك
في المقابل، برز رودري كلاعب حاسم في تتويج إسبانيا بكأس العالم، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، وهو عامل تاريخي عادةً ما يُرجّح كفة المرشح في سباق الكرة الذهبية.
سردية الموسم لم تخدم مبابي
إصابة يناير التي تعرض لها مبابي أثّرت على سردية موسمه، رغم عودته القوية لاحقًا.
الكرة الذهبية لا تعتمد فقط على الأرقام، بل على القصة الكاملة للموسم، والقصة التي رافقت مبابي كانت فردية أكثر منها جماعية، وهو ما أضعف موقفه في التصويت.
هل هو ظلم؟ قراءة موضوعية
من منظور الأداء الفردي، كان مبابي الأحق بالكرة الذهبية دون جدال.
لكن من منظور معايير الجائزة، التي توازن بين الأداء الفردي والإنجازات الجماعية، فإن عدم فوزه يبدو نتيجة طبيعية لغياب الألقاب الكبرى.
الجدل سيبقى قائمًا بين من يرى أن الجائزة يجب أن تُمنح للأفضل أداءً، وبين من يعتقد أنها يجب أن تُمنح لمن قاد فريقه إلى المجد.
مستقبل مبابي مع مورينيو… فرصة لتغيير المعادلة
قدوم جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد يفتح صفحة جديدة في مسيرة مبابي، إذ ينتظر أن يمنحه دورًا تكتيكيًا أكبر، ضمن مشروع يهدف إلى المنافسة على كل البطولات.
وإذا نجح مبابي في الجمع بين أرقامه الفردية والألقاب، فإن الكرة الذهبية لن تكون سوى محطة قادمة في مسيرته.